محمد متولي الشعراوي
791
تفسير الشعراوي
الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » ، و « الرفث » هو الاستمتاع بالمرأة ، سواء كان مقدمات أو جماعا . . . « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا عملية التحام الرجل والمرأة بكلمة اللّه ، و « اللباس » هو الذي يوضع على الجسم للستر ، فكأن المرأة لباس للرجل والرجل لباس للمرأة واللباس أول مدلولاته ستر العورة . فكأن الرجل لباس للمرأة أي يستر عورتها ، والمرأة تستر عورته ، فكأنها عملية تبادلية ، فهذا يحدث في الواقع فهما يلتفان في ثوب واحد ، ولذلك يقول : « باشروهن » أي هات البشرة على البشرة . إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا أن المرأة لباس ساتر للرجل ، والرجل لباس ساتر للمرأة ، ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يظل هذا اللباس سترا بحيث لا يفضح شيئا من الزوجين عند الآخرين . ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسّلام يحذرنا أن يحدث بين الرجل وأهله شئ بالليل وبعد ذلك تقول به المرأة نهارا ، أو يقول به الرجل ، فهذا الشئ محكوم بقضية الستر المتبادل . « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » . وما دام هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، فيكون من رحمة التشريع بالإنسان وقد ضمّ الرجل والمرأة لباس واحد وبعد ذلك نطلب منهما أن يمتنعا عن التواصل . إذن فقوله : « تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » كان مسألة حتمية طبيعية ، ولذلك قال الحق بعدها : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » ومعنى « تاب عليكم » هو إخبار من اللّه بأنه ناب ، وحين يخبر اللّه بأنه تاب ، أي شرع لهم التوبة ، والتوبة كما نعرف تأتى على ثلاث مراحل : يشرع اللّه التوبة أولا ، ثم تتوب أنت ثانيا ، ثم يقبل اللّه التوبة ثالثا ، « وَعَفا عَنْكُمْ » لأنه ما دام قد جعل هذه العملية لحكمة إبراز سمو التشريع في التخفيف ، فيكون القصد أن تقع هنا وأن يكون العفو منه - سبحانه - . ويقول الحق : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » فلم يشأ أن يترك المباشرة على عنانها فقال : أنت في المباشرة لا بد أن تتذكر ما كتبه اللّه ، وما كتبه اللّه